لسان الدين ابن الخطيب

مقدمة المحقق 7

الإحاطة في أخبار غرناطة

بالأعلام والأماكن حيث كان ذلك ضروريّا ، وشرحنا الألفاظ التي تتطلب الشرح وبخاصة بعض المصطلحات الأندلسية غير المعروفة عند المشارقة ، بصورة تتّفق مع ما تتطلبه المناهج العلمية الحديثة من أساليب البحث والتحقيق المقارن . وقد تمّ ذلك بعد أن رأى الحاجّ محمد علي بيضون ، صاحب دار الكتب العلمية ، أن نعيد طبع هذا الكتاب ؛ إذ رغب إلينا في أن نقوم بتحقيقه ، فقبلنا طلبه ، وتولّينا الكتاب بالتحقيق العلمي ، وشرعنا بالعمل منذ أكثر من ثلاث سنوات ، احتجنا في خلالها إلى أناة قد لا يقوى عليها الكثير من الناس ، فجاء الكتاب كما يراه القارئ ، وبحسبنا أننا أدّينا الذي يجب علينا في هذا السبيل ، فإن قصّرنا فما توفيقنا إلّا بالله تعالى ، والكمال للّه تعالى وحده . وارتأينا أن نتمّم عملنا بتقديم نبذة موجزة عن سيرة المؤلّف فنقول : هو « 1 » محمد بن عبد اللّه بن سعيد بن عبد اللّه بن سعيد بن علي بن أحمد السّلماني ، نسبة إلى سلمان ، وسلمان حيّ من مراد من عرب اليمن القحطانيين . قرطبيّ الأصل ، ثم طليطليّه ، ثم لوشيّه ، ثم غرناطيّه . يكنى أبا عبد اللّه ، ويلقّب بلسان الدين ، وهو من الألقاب المشرقية ، وقد أسبغ عليه الغني بالله لقب ذي الوزارتين ؛ لجمعه بين الوزارة والكتابة . ويقال له : « ذو العمرين » ؛ لاشتغاله بتدبير الحكم في نهاره ، والتصنيف في ليله . ولد بمدينة لوشة في الخامس والعشرين من شهر رجب سنة 713 ه ، وتوفي قتيلا بمدينة فاس في ربيع الأول من عام 776 ه . أصل سلفه بني سلمان ، كما مرّ معنا قبل قليل ، من عرب اليمن ، استقرّوا عقب الفتح بقرطبة ، ثم غادروها وانتقلوا مع كثير من المعارضين للحكم الرّبضي ، ومع أعلام الجالية القرطبية ، كيحيى بن يحيى الليثي وأمثاله ، عند وقعة الرّبض الشهيرة سنة 202 ه إلى طليطلة واستقرّوا بها . وعندما شعروا بقرب سقوط طليطلة « 2 » غادروا إلى لوشة .

--> ( 1 ) ترجمته وأخباره في الإحاطة ( ج 4 ص 374 - 390 ) وكتاب العبر ( م 7 ص 636 - 638 ، 672 ، 689 - 697 ، 707 - 710 ) والتعريف بابن خلدون ( صفحات متفرّقة ) ونثير فرائد الجمان ( ص 242 ) والدرر الكامنة ( ج 3 ص 469 ) وجذوة الاقتباس ( ص 187 ) ونفح الطيب ( ج 7 ص 5 - 195 ) وأزهار الرياض ( ج 1 ص 186 - 238 ) والأعلام ( ج 6 ص 135 ) . وانظر أيضا مقدمات كتبه المحقّقة ، وهي كثيرة . كما كتب حوله عدة بحوث أهمها الدراسة الوافية التي كتبها الأستاذ محمد عبد اللّه عنان ، وصدرت في مجلد واحد بعنوان : « لسان الدين ابن الخطيب : حياته وتراثه الفكري » ، مكتبة الخانجي ، طبعة القاهرة ، 1968 . ( 2 ) سقطت طليطلة في يد ألفونسو السادس سنة 478 ه .